الشيخ علي الكوراني العاملي
323
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
يرد رأسها شئ فجعل إبراهيم يحد النظر إليها فقال له محمد : كأن نفسك تحدثك أنك رادها ؟ قال : نعم ، قال : فإن فعلت فهي لك ، فوثب إبراهيم فجعل يتغير لها ويتستر بالإبل ، حتى إذا أمكنته جاءها وأخذ بذنبها ، فاحتملته وأدبرت تمخض بذنبها حتى غاب عن عين أبيه ، فأقبل أبوه على محمد وقال له : قد عرضت أخاك للهلكة . فمكث هوياً ثم أقبل مشتملاً بإزاره حتى وقف عليهما . فقال له محمد : كيف رأيت ؟ زعمت أنك رادها وحابسها . قال : فألقى ذنبها وقد انقطع في يده . فقال ما أعذر من جاء بهذا ) . ( مقاتل الطالبيين / 110 ) . وكان المنصور من أول خلافته يبحث عن إبراهيم وأخيه محمد ، فسمع يوماً بأن إبراهيم دخل الموصل فذهب إليها يبحث عنه ! قال الذهبي في تاريخه : 9 / 36 : ( وقد جرت لإبراهيم أمور في اختفائه ، وربما وقع به بعض الأعوان فيصطنعه ويطلقه لما يعلم من جبروت أبي جعفر . . . وعن إبراهيم قال : اضطرني الطلب بالموصل حتى جلست على موائد أبي جعفر ! وكان قد قدمها يطلبني فتحيرت ، ولفظتني الأرض فجعلت لا أجد مساغاً ، ووضع عليَّ الطلب والأرصاد ، ودعا يوماً الناس إلى غدائه فدخلت في الناس وأكلت ثم خرجت ، وقد كف الطلب ) ! ( أتاه قوم من الدهجرانية أصحاب الضياع فقالوا : يا بن رسول الله إنا قوم لسنا من العرب وليس لأحد علينا عقد ولا ولاء ، وقد أتيناك بمال فاستعن به . فقال : من كان عنده مال فليعن به أخاه ، فأما أن أخذه فلا ، ثم قال : هل هي إلا سيرة علي بن أبي طالب أو النار ؟ ! وقبض أنصاره على عامل للمنصور وقالوا له : ( هات ما معك من مال الظلمة . قال : وأدخلوني إلى إبراهيم فرأيت الكراهية من وجهه فاستحلفني فحلفت فخلى سبيلي . . أخذ حميد بن القاسم عاملاً كان لأبي جعفر فقال له المغيرة : إدفعه إليَّ قال : وما تصنع به ؟ قال : أعذبه . قال : لا حاجة لي في مال لا يؤخذ إلا بالعذاب ) . ( مقاتل الطالبيين / 222 ) .